شارك هذا المقال :


قرية الأربعين في ليتوانيا

الدولة: ليتوانيا

يقال: إن هذه القرية (قرية الأربعين) سُمّيت بذلك لأن الرجل المسلم منهم كان له أربع زوجات تنجب الواحدة منهن ١٠ أبناء، وبغض النظر عن سبب التسمية يسع هؤلاء التتار مسجد واحد تبقّى لهم بعد تاريخ من المقاومة، هنا تجد قصة تتار القرم المسلمين في جمهورية ليتوانيا المطلة على بحر البلطيق.

 

 

(24) مسجداً اشتعلت فيها النيران، التتار في هذه البقعة يصارعون من أجل ألّا تُمحى هويتهم، ديانتهم وعاداتهم وثقافتهم، لكن روسيا إبان الحكم الشيوعي لم تعجب بفكرة تواجد التتار المسلمين كمجتمع داخل الدولة، فجعلت من المساجد الخشبية حطباً للنيران التي أُضرمت في قلوب المسلمين قبل مساجدهم.

ولَّت تلك الأيام ومضت برمادها مفسحة المجال لواقع جديد، وظل تتار القرم عرقية لها إسهامات عظيمة في تشكيل شبه جزيرة القرم، وفي استونيا ولاتفيا وبولندا، وخصوصاً في ليتوانيا، حيث تبقّت ٤ مآذن فقط تُسمِعُ المسلمين عذوبة النداء صامدة حتى اليوم، ترى هل يصمد مثلها تتار القرم؟ 

كانت شبه جزيرة القرم موطناً للتتار الذين شكَّلوا فيما مضى عنصراً من أحد أكثر جيوش العالم فتكاً، جيش استطاع تهديد الخلافة العباسية، وكانت المفارقة أن يصير أكثر أعداء الإسلام أحد أكبر المدافعين عنه فيما بعد، وليأتي عهد صارت فيه راية الاسلام تُرفع عند التتار، وبها يحررون الأراضي، وبها يعتزّون، حتى إن الإسلام بات مُنصهراً فيهم، وجزءاً لا يُقتطع من هويتهم.

 

 

كانت منطقة القرم حيث ليتوانيا الآن أحد المناطق التي وقعت تحت سيطرة القبيلة الذهبية، عام ١٣٩٧م استقر عدد كبير من التتار هنا، وتلك كانت بداية تكون المجتمع المسلم فيها.

اضطهاد الاتحاد السوفيتي لاحقاً دفع عدداً كبيراً من التتار في روسيا وشبه جزيرة القرم إلى ليتوانيا أيضاً، ثم أتى ذلك اليوم الذي انفصلت فيه ليتوانيا عن الاتحاد السوفيتي عام ١٩٩٠م لتصير بذلك مساحة آمنة للتتار لبناء مجتمع وحياة خاصة بهم، وتصبح أيضاً عامل جذب مغرٍ للمهاجرين الذين قدموا حتى من مناطق مضطربة مثل الخانيات والقبائل التركية.

ورغم كل الصعاب التي كان عليهم تجاوزها، ظلوا هناك حتى اليوم، مواطنين ليتوانيين مخلصين ومسلمين لا يقبلون المساومة في دينهم وهويتهم.

نستطيع القول: إن فترة دوقية ليتوانيا الكبرى أواخر القرن الرابع عشر كانت من أهم الفترات في تاريخ مسلمي تتار القرم الذين كان عدد كبير منهم يقاتلون في صفوف ليتوانيا، ويسجل التاريخ أن الدوق الأكبر لليتوانيا «فيتاوتاس» اتخذ من التتار المسلمين حرساً خاصاً له، وبقتالهم إلى جانب الدولة حظوا باحترام كبير وحرية واسعة لممارسة دينهم دون أي تقييد.

 

 

لنذهب معاً إلى قرية (الأربعين تتار)، ولننظر إلى هذا المسجد التاريخي، إنه الناجي الوحيد من المحرقة الشيوعية للمساجد، يعرف أبناء هذه القرية تاريخهم جيداً ولذا هم يسعون جاهدين للحفاظ عليه، في مقابل اللغة التي كانت هي الضحية الوحيدة للاندماج، حيث أصبح التتار يتحدثون الليتوانية كلغة أم، بينما كانوا قبل ٢٥٠ عاماً يكتبون لغتهم بالحروف العربية، ضاعت هذه الحروف ولكن بقي الدين حاضراً في كل شيء.

لا تزال العديد من المنازل هنا خشبية رغم استبدال بعضها بالطوب، إذ مازالت شوارعها وطرقاتها المنحدرة تكشف لنا بعضاً من شواهد الأمس، هذه مقبرة إسلامية تذكّرك بالهوية التي طالما تمسكوا بها، وهنا لعلك تجد بعض الحروف العربية التي تذكرك بماضٍ لا يمكن أن يُمحى بسهولة مهما تقدم الزمن.

 

 

علا الهادي

 

المصادر:

  • اطلالة على تواجد المسلمين التتار في جمهورية ليتوانيا - أوكرانيا برس 
  • عدد سكانها 500 نسمة.. ما لا تعرفونه عن قرية “قرق تتار” أو “الأربعين تتار” في ليتوانيا - آرام الإخبارية
  • Islam in Lithuania- Islam my ultimate decision 

 



شارك هذا المقال :
الدولة: ليتوانيا


بحث