مهاجرو بالميرستون نورث
في الجزيرة الشمالية لنيوزلندا تقع مدينة كانت الأولى في استثمار طاقة الرياح الخضراء، في تاريخها حملت ذات الرياح أشخاصاً مميزين، هذه المدنية التي تبدو هادئة أكثر من اللازم للبعض، ينمو فيها مجتمع جديد وصغير بدأ بالتوسع، يجتمع فيها أفراد من مختلف الأجناس والأعراق على كلمة واحدة، لا إله إلا الله.
نحن في بالميرستون نورث ..
كانت الرياح تحمل البُشْرى في طياتها وهي تدفع سفن المهاجرين القادمين من الهند إلى هذه الأرض الخضراء، نيوزيلندا، لترسوَ قدما أول رجل مسلم فيها عام ١٨٧٤م. هل كان أول المسلمين حقاً؟ لايهم، لكنه حتماً أراد أن يصلي خمس صلوات، أراد أن يأكل طعاماً حلالاً، أن يعمل بكد وجهد وأخلاق، ببساطة، أراد أن يحيا مسلماً، وكانت تلك أولى ملامح الإسلام وانتشاره في نيوزيلندا ومن ثم في بالميرستون نورث Palmerston North ، حيث نحن الآن.
عام ١٩٨٥م قدمت إلى هذه المدينة عائلتان مسلمتان مهاجرتانِ شكّلتا حجر الأساس لمركز بالميرستون نورث الإسلامي القائم حتى اللحظة، كانوا حينها ٢٥ فرداً، بهذا العدد البسيط استطاعوا الصمود حتى أصبحوا حوالي ٣٠٠ فرداً عام ١٩٩٥م، ومن وقتها ظل عدد المسلمين في تزايد مستمر.
كل من يأتي إلى هنا يطلب شيئاً، البعض يهاجر للعمل، والبعض الآخر لأجل الهدوء الذي تنعم به المدينة بعيداً عن صخب الحياة وناطحات السحاب وزحمة الطرق، وأكثر من نصف سكان المدينة يطلبون العلم، بالميرستون نورث تعدُّ مركزاً مهماً للدراسة في نيوزيلندا، يأتيها الطلاب من كل مكان، مهاجرون ونيوزيلنديون بأعراقهم المختلفة، من تركيا والهند وسنغافورة وماليزيا ودول أفريقيا وباكستان وغيرها عبر المحيط الهادي، يصلون هنا وهم يوحِّدون الله عز وجل، تماماً كأول مهاجر مسلم وحيد، لكنهم هذه المرة كثر، لن يصلوا فرادى، إنما بات لهم مسجد ومركز إسلامي يجمعهم بمختلف أطيافهم.
في جامعة ماسي massey university أنشأ الطلاب المسلمون جمعية ماسي الإسلامية، حيث يلتقون بمختلف أطيافهم، أصبح لهم مجتمع خاص مميز يفتح أبوابه دائماً لكل من يريد التعلم أكثر عن الإسلام، تقام احتفالات الأعياد، صلوات التراويح ودعوات الإفطار، والعديد من الأنشطة التي تقوي من روابط المسلمين ببعضهم البعض.
الرياح تأتي مجدداً بالخير المرسل من عند الله، يصل إلى بالمرستون نورث طبيب باكستاني مسلم، يحمل معه رسالة لأصدقائه النيوزلنديين يقول في محتواها: ماذا يعني أن تكون مسلماً…
"كيف سيعرفون الإسلام ما لم نخبرهم، علينا منحهم الفرصة لتعلم شيء جديد".
الطبيب سيد أحمر Dr Syed Ahmer، بهذه الطريقة يصوغ رسالة خاصة لكل زملائه النيوزلنديين، جمع فيها مظاهر الإسلام معرِّفاً بمعنى أن يكون المرء مسلماً، معللاً ذلك بأهمية فهم الإسلام حتى لا يكون محط انطباعات خاطئة أو جهل يدفع إلى إطلاق أحكام عارية عن الصحة.
اليوم من الصعب أن يُحصى عدد المسلمين في بالميرستون نورث، فالطّلاب الذين يعودون إلى ديارهم فى كل موسم أعياد يشكلون أغلبية إسلامية هنا، لكن الأمر الجلي أن هذا الدين بدأ يتغلغل في أعماق المجتمع، السكان الأصليون اليوم من (الماوري) يعتنقون الإسلام بكثرة، ولا ينفك المهاجرون عن القدوم، أرض خصبة جديدة يزهر بها الإسلام كل يوم.
علا الهادي
المصادر:
- Manawatu Muslims Organization
- Palmerston North doctor writes about being Muslim to educate Kiwis - Alex Loo -stuff
- Massey Muslims Society- Palmerston North
- مسلمو نيوزيلندا.. الأقلية الأكثر نمواً واندماجاً فى المجتمع - انسان للدراسات الإعلامية